أحمد بن علي القلقشندي
271
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقام بالأمر بعده أخوه « المتوكل على اللَّه » أبو الفضل جعفر ، بويع له بالخلافة يوم موت أخيه الواثق ، وقتل ( 1 ) لثلاث خلون من شوّال سنة سبع وأربعين ومائتين . وقام بالأمر بعده ابنه « المستنصر باللَّه » ( 2 ) أبو جعفر محمد ؛ بويع له بالخلافة صبيحة قتل أبيه المتوكل ، وتوفي بسامرّا لثلاث خلون من ربيع الآخر ، وقيل لخمس خلون من ربيع الأوّل سنة ثمان وأربعين ومائتين . وقام بالأمر بعده « المستعين باللَّه » أبو العباس أحمد بن المعتصم باللَّه المتقدّم ذكره ؛ بويع له بالخلافة في اليوم الثاني من موت المستنصر ، وخلع نفسه لأربع خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وجهّز إلى واسط ، فقتل بها ( 3 ) في آخر رمضان من السنة المذكورة . وقام بالأمر بعده « المعتزّ باللَّه » أبو عبد اللَّه محمد ، وقيل أبو الزبير بن المتوكل على اللَّه المتقدّم ذكره ؛ بويع له ببغداد حين خلع المستعين نفسه ، وبايعه المستعين فيمن بايع ، وخلع لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين ، ثم قتل ( 4 ) بعد ذلك .
--> ( 1 ) اغتيل المتوكل بسامراء بإغراء ابنه المنتصر . ( الأعلام 2 / 127 ) . ( 2 ) حسب صاحب الأعلام ، عن ابن الأثير والطبري واليعقوبي والمسعودي والأغاني وفوات الوفيات : المنتصر باللَّه . في أيامه قويت سلطة الغلمان فحرضوه على خلع أخويه المعتز والمؤيد من ولاية العهد فخلعهما . وكان أول من عدا على أبيه من بني العباس ، ولم تطل مدة خلافته إذ بلغت ستة أشهر وأيام . وقيل مات مسموما بمبضع طبيب في سامراء . ( الأعلام 6 / 70 ) . ( 3 ) كان المتحكم في الدولة على عهده « أوتامش » التركي ورجاله ، فثارت عصبة من الموالي على أوتامش بموافقة المستعين فقتلوه سنة 249 ه . وفي زمن المستعين قامت ثورات في الأردن وحمص والمعرّة والمدينة والروذان ، فانتقل إلى بغداد فغضب القواد وطالبوا بعودته إلى سامراء فامتنع فنادوا بخلعه واتصلوا بالمعتز وكان سجينا بسامراء فأطلقوه وبايعوه وزحف لقتال المستعين ببغداد ؛ فخلع المستعين نفسه واستسلم للمعتز لقاء مال معلوم يدفع إليه ورحل إلى واسط بأمه وأهله فأقام عشرة أشهر ونقله المعتز إلى القاطول فسلم فيها إلى حاجب يدعى سعيد بن صالح فضربه حتى مات . ( الأعلام 1 / 204 ) . ( 4 ) كانت أيامه أيام فتن وشغب . عذّبه قواده حتى مات بسرّ من رأى سنة 255 ه . ( الأعلام 6 / 70 ) .